تقرير صيد الطيور على ساحل البحر المتوسط 2019-03-14T18:31:47+00:00

Project Description

تقع مصر على مسار هام للعديد من الطيور المهاجرة التي تمر عليها أثناء رحلتها من أوروبا وشمال غرب آسيا، متجهة إلى إفريقيا كل خريف، وكذلك خلال عودتها إلى مناطق تزاوجها شمالاً فى الربيع.

ساحل مصر الشمالي هو أول يابسة يقابلها الطيور بعد رحلتهم الطويلة عبر البحر المتوسط، ومنذ آلاف السنين قدس المصريين الطيور وقاموا بصيدها من أجل الغذاء. لذا تنتشر هناك أساليب الصيد المختلفة ومنها الشِباك الساحلية التي يقع فيها الطيور المجهدة. لكن بعض أساليب الصيد لا تُفرق بين أنواع الطيور، وفى حالة صيد طيور غير مصرح باصطيادها، يُلزم القانون الصيادين بإطلاق سراحها على الفور. لا يحدث ذلك دائماً. انتشرت في السنوات الماضية وسائل غير قانونية للصيد، مثل استخدام أجهزة نداء الطيور التى تخدعها بأصوات مزيفة وتجذبها للسقوط فى الشباك، أو الالتصاق فى أعواد المُخيط، أو حتى الاقتراب من بندقية الصياد.

وللوقوف على الحالة الحقيقية لصيد الطيور على ساحل مصر الشمالي، قامت الحكومة المصرية بالتنسيق مع وزارة البيئة الألمانية، واتحاد صون الطبيعة والتنوع البيولوجي، واتفاقية حماية الأنواع المهاجرة، واتفاقية حماية الطيور المائية الافريقية الأوروآسيوية، والمجلس العالمي لحماية الطيور، والجمعية الملكية لحماية الطيور بإنجلترا، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، وبالتعاون مع الجمعية المصرية لحماية الطبيعة، بإعداد أول دراسة حقلية تستهدف تقييم صيد الطيور المهاجرة على طول الساحل الشمالي المصري من رفح شرقًا إلى السلوم غربًا على مدار ثلاث أعوام (٢٠١٥ – ٢٠١٧).

كان العام الأول للمشروع (٢٠١٥) بمثابة تقييم أوّليّ لتجربة وتجهيز المنهجية المقترحة مما قدم للبرنامج تَصَوُّر لمُختَلَف أنواع الصيد ومناطق تواجدها على طول الساحل وانتشارها خلال موسم الهجرة بالخريف مقارنةً بموسم الربيع.

من ثم، في الأعوام ٢٠١٦ و٢٠١٧ تم إجراء دراسات كميّة بموسم الهجرة بالخريف خلال شهريّ سبتمبر وأكتوبر من كل عام علی حِدَة وبالتزامن مع موسم الصيد المعلن وفقًا لما تحدده وزارة البيئة في اللوائح السنوية. تم تنفيذ منهجيات مختلفة من قبل فريق برنامج الصيد المسؤول لجمع البيانات اللازمة، وكانت أهداف الدراسة: ١) وصف طرق الصيد الشائعة والمستخدمة في مختلف مناطق الساحل، ٢) تقدير انتشار الشباك الساحلية على ساحل مصر الشمالي الموجودة بين ٥٠٠ و١٠٠٠م قبالة الشاطئ، ٣) تقدير أعداد وأنواع الطيور المَصيدة بالشباك الساحلية، ٤) تقدير ممارسات الصيد الغير مُصَرّح بها على طول الساحل، ٥) تقدير أعداد وأنواع وأسعار الطيور في الأسواق المختلفة، ٦) وتقييم ممارسات الصيد داخل المحميات الساحلية.

تم تقسيم أساليب الصيد وفقًا لما حددته اللوائح إلى نوعين: أساليب مُصَرّح بها وأخرى غير مصرح بها. تضمنت الأساليب المُصَرّح بها: الشباك الساحلية، والطُراحة، والعشوش، وبنادق الصيد والرش. أما الأساليب غير المُصَرّح بها تضمنت: الحَليق، والمُخيط، والشِراك، والعَلفة، والشباك الداخلية. وتُستَخدَم أجهزة نداء الطيور الصوتية دائمًا مع الشباك الداخلية والمُخيط؛ حيث يلجأ الصيادون مُستَخدمي أساليب الصيد تلك إلی هذه الأجهزة المحظورة لمضاعفة عدد الطيورة المَصيدة.

رُصِدت الشباك الساحلية كأكثر وسيلة صيد مُستَخدَمة على طول الساحل؛ حيث تم رصدها في ٤٣ من أصل ٦٥ نقطة، أي ٦٦% من نقاط الدراسة في النطاق أ من تصميم الدراسة، والذي يمتد من ٠ إلى  ١٠٠٠م من الشاطىء. وصل امتداد الشباك الساحلية إلى ما يقرب من ٤٩٠ كم من الساحل الذي يقارب طوله ٨٠٠ كم. وقعت كل الشباك الساحلية على مسافة تتراوح من ٠ إلى ٥٠٠ م من الساحل، وهو الأمر الذي يتعارض مع اللوائح المنظمة للصيد التي تنص على وضعها على بعد ٥٠٠ م من شاطئ البحر (يستثنى من ذلك مواقع مشاريع التنمية القومية التى تقل فيها المسافات عن ٥٠٠ م  من الشاطئ على أن يتم وضع الشباك فى أقصى مسافة تسمح بها هذه المناطق).

كما رُصِدت ممارسات صيد مختلفة في ٧٩ نقطة (٥٩%) في سنة ٢٠١٦، وفي ٨٥ نقطة (٦٤%) في سنة ٢٠١٧ من أصل ١٣٣ من النقاط الاستقصائية بجميع النطاقات فى مناطق الدراسة، مما وضح زيادة ممارسات الصيد. تم رصد -أيضًا- ممارسات غير مُصَرّح بها فى جميع النطاقات على طول مناطق الدراسة في ٣٦ نقطة (٢٧%) في سنة ٢٠١٦، وفي ٤٢ نقطة (٣٢%) في سنة ٢٠١٧ من أصل ١٣٣ من النقاط الاستقصائية بجميع النطاقات فى مناطق الدراسة. وكان الحليق (شِباك الشجر) أكثر وسائل الصيد الشائعة فى نقاط الاستقصاء أثناء مواسم الصيد بالخريف في سنوات ٢٠١٦ و٢٠١٧.

رُصِدَت أعلى نسبة لممارسات الصيد الغير المُصَرّح بها سنة ٢٠١٦ بين مرسي مطروح والضبعة (المنطقة ٢)، وفي سنة ٢٠١٧ بين الضبعة ورشيد (المنطقة ٣). وكان الحليق هو النوع السائد بين ممارسات الصيد غير المُصَرّح بها بالنطاق أ في كلًا من ٢٠١٦ و ٢٠١٧. وساد الحليق أيضًا بالنطاق ب (من ١ إلی ٣ كم) في سنة ٢٠١٦، ولكن في ٢٠١٧ كانت وسيلة الصيد الغير مُصَرّح بها الأكثر شيوعًا هي الشباك الداخلية. في النطاق ج (من ٣ إلی ١٠ كم)، كان الحليق مرةً أخرى هو الأكثر انتشارًا في كلًا من ٢٠١٦ و٢٠١٧.

تم دراسة شباك الصيد لبحث أنواع الطيور المَصيدة بين مرسى مطروح غربًا وحتى بورسعيد شرقًا (المناطق ٢ إلی ٥) باستثناء منطقة غرب مرسى مطروح (المنطقة ١) وشرق بورسعيد (المنطقة ٦). فبلغ إجمالي تقديرات الطيور المَصيدة على امتداد ٤٩٠ كم من الشباك الساحلية على طول الساحل حوالي ٢٦١,٩٠١ طائر في سنة ٢٠١٦، و٥٧٣,٠٦٤ طائر في سنة ٢٠١٧ خلال ٦٠ يوم من موسم الصيد بالخريف. استُنبِطت تلك التقديرات من بيانات ٥١ نقطة استقصائية بالنطاق أ فى المناطق من ٢ إلى ٥. شكل طائر السمان -الذي يعتبر الهدف الرئيسي لشباك الصيد- حوالي ١٤٨,٥٢٤ طائر مَصيد في ٢٠١٦ (٥٧% من إجمالي الطيور المَصيدة في امتداد ٤٩٠ كم من الشباك الساحلية)، و٤١٨,٤٠٨ طائر مَصيد في ٢٠١٧ (٧٤% من إجمالي الطيور المَصيدة في امتداد ٤٩٠ كم من الشباك الساحلية). قُدِرَت الأنواع المَصيدة من غير طائر السمان في ٢٠١٦ بـ١١٣,٣٧٧ طائر مَصيد (٤٣% من إجمالي الأعداد المَصيدة في امتداد ٤٩٠ كم من الشباك الساحلية)، وفي ٢٠١٧ بـ١٥٤,٦٥٦ طائر مَصيد (٢٧% من إجمالي الأعداد المَصيدة في امتداد ٤٩٠ كم من الشباك الساحلية).

سُجِلت أكبر تقديرات للطيور المَصيدة (من السمان) في سنة ٢٠١٦ بالمنطقة رقم ٤، والتى تمتد من رشيد إلى بلطيم، وفي ٢٠١٧ بالمنطقة رقم ٢، والتى تمتد من مرسى مطروح إلى الضبعة. ‬المنطقة رقم  ٤ كان بها أكبر تقديرات للطيور المَصيدة (المُصَرّحة والمحظورة) في ٢٠١٦ عبر امتداد ٤٩٠ كم من الشباك الساحلية. بينما في ٢٠١٧، كان بالمنطقة رقم ٢ أكبر تقديرات للأصناف المسموح بصيدها (من السمان)، أما المنطقة رقم ٤ فبقت ذات أكبر تقديرات للأنواع المحظور صيدها (غير السمان).

قُدِرَت أعداد الطيور المباعة في ٥ أسواق (ببورسعيد، ودمياط، ورشيد، والضبعة، ومرسی مطروح) في خلال ٦٠ يومًا بـ٦١,٨٧٧ طائر في سنة ٢٠١٦، و٢٧٨,٠٥٤ طائر في سنة ٢٠١٧. وكان السمان الأكثر مبيعًا في ٢٠١٦ بين الـ٢٠ صنف المُصَرّح بصيدها وفقًا للوائح المصرية (٢٠,٢٨١ طائر بنسبة ٣٣%)، وجاء نقشارة الصفصاف المحظور صيده في المركز الثاني (١٢,٥٦١ طائر بنسبة ٢٠%). أما في ٢٠١٧، كان نقشارة الصفصاف الأكثر مبيعًا بالأسواق (٧٣,١٥١ طائر بنسبة ٢٦%) وجاء بعده السمان (٥٦,٨٦٦ طائر بنسبة ٢١%). ازدادت أسعار معظم الطيور المباعة بين ٢٠١٦ و٢٠١٧، الأمر الذي قد يعود إلى تغير سعر الجنيه المصري.

حسب القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض التى يصدرها اتحاد صون الطبيعة والتنوع البيولوجي، كان هنالك ٣ أنواع مهددة تم تسجيلها بالأسواق سنة ٢٠١٦ (المرزة الباهتة والعويسق الأحمر والقُمري)، قُدِرَت أرقامها بـ٣,٦٥٩ طائر أي ٦% من مُجمَل الطيور الموجودة بالأسواق. نفس الـ٣ أنواع المهددة تم رصدها بالأسواق في ٢٠١٧، حيث قُدِرَت أرقامها بـ٢٦,٩٠٥ طائر أي ١٠% من مُجمَل الطيور الموجودة بالأسواق.

من خلال رصد الصيد فى المحميات الساحلية، رُصِدَت ممارسات صيد الطيور المهاجرة في ٤ نقاط (٥٠%) من ٨ نقاط تم تحديدها فى أربع محميات ساحلية في سنة ٢٠١٦، ونقصت إلى ٣ مناطق (٣٨%) في سنة ٢٠١٧.  


شَمَلَت توصيات الدراسة استمرار المسح للتوصل إلى فهمٍ أفضل للتباين بين أعداد الطيور بين السنوات المختلفة. بسبب الموانع الأمنية، كان من غير الممكن الوصول للمنطقة رقم ٦ (شمال سيناء)، وعند الإمكان يجب أن يتم درجها ضمن الدراسات المستقبلية، حيث كشفت الزيارات الأولية للموقع عن نشاطٍ واسع في ممارسات الصيد. أظهرت النتائج أن انتشار ممارسات الصيد الغير مُصَرّح بها شديد الخطورة، ولذلك من المهم للدراسات المستقبلية أن تصبح معنية بأرقام وأصناف الطيور المَصيدة باستخدام تلك الوسائل. سيكون من المهم تطوير تقنيات المسح والدراسة وزيادة المدد للحصول على أرقام أكثر دقة لوصف وضع الصيد على ساحل مصر الشمالي.

التزاماً بمبادئ عدم التسامح إزاء تعمُد الصيد الجائر للطيور كما جاء في إعلان القاهرة بشأن الصيد الجائر للطيور المهاجرة في سنة ٢٠١٦، يجب أن يقترن تطبيق القانون بالتوعية والأنشطة التعليمية في المناطق ذات معدلات الصيد الجائر العالية. هذا الأمر ضروري لتهيئة الظروف لتدابير الإنفاذ وتسهيل قبولها وتأييدها من قِبل المجتمعات المحلية. يُنصَح الأخذ بعين الإعتبار حالة المجتمعات المحلية الفقيرة على ساحل البحر المتوسط التي تعتمد على الطيور المهاجرة للغذاء قبل البدء فى إجراءات إنفاذ القانون.

وفقًا للدراسة الحالية، لوحظ أن أجهزة نداء الطيور المرتبطة بطرق الصيد المحظورة تساهم في زيادة أعداد الطيور المَصيدة، مما يجعلهم أولوية محتملة في تدابير إنفاذ القانون والحماية.

Leave A Comment