Egyptian Vulture 2020-06-16T19:47:09+00:00

Project Description

صون مسار هجرة النسر المصري

مُقدِّمة

الرَخمَة المصرية (النسر المصري) أحد الطيور القليلة عظيمة المكانة بالثقافات المختلفة حول العالم. فهو طائر عاش بالقرب من البشر منذ بدء التاريخ، فاحتفت به القصص والأساطير وقدسته حضارات عديدة. في الحضارة المصرية القديمة، رمز لأول حروف الأبجدية الهيروغليفية، كما أُطلِق عليه «فرخ الفرعون» لكونه يشبه صغار الدجاج الأبيض إلى حد ما، ولأنه كان يتعايش بالقرب من المدن والقرى فكان صديقًا للمصري القديم. وقتها، كانت تُشاهد أعشاشه حتى على أهرامات الجيزة، لكن الآن فرصتنا الوحيدة هي رؤية صوره على الجدران.

الهجرة

النسر المصري ينفرد بقدرة تحمل تجعله يقطع آلاف الكيلومترات أثناء هجرته. في الخريف، يبدأ كلا الصغار والكبار ترك أراضي تكاثرهم ويشرعوا في رحلتهم نحو مشتاهم في إفريقيا الأكثر دفءً. تهاجر هذه الطيور في مجموعات صغيرة، وغالبًا ما يتجنبوا التحليق فوق مياه البحر فتكون رحلتهم أعلى اليابسة معظم الوقت. أثناء هذه الرحلة الطويلة، تتجمع طيور النسر المصري بأعداد كبيرة في مناطق توافر الغذاء مثل مواقع التخلص من النفايات. وفي الربيع، تعود هذه الطيور وتقطع أكثر من 4000 كم إلى أراضي تكاثرهم، فتستغرق رحلتهم حوالي 30 وحتى 40 يوم.

بالرغم من تنوع مسارات هجرة النسر المصري، تبقى مصر محافظة على مكانتها كمضيف دائم لهذا الطائر. فالنسور المصرية ضمن الطيور الحوامة التي تستخدم الأعمدة الحرارية لرفعها أثناء الطيران، لهذا تُفضِّل التحليق فوق اليابسة عن المياه. وبذلك تعد السويس تحديدًا مسارًا هامًا لهذه الطيور باعتبارها نقطة الوصل بين إفريقيا وأوروبا.

حالة الحفظ

النسر المصري من ضمن الأنواع المهددة بالانقراض عالميًا حيث صنفه الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) كنوع «مُهدد» على القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض. فالأعداد الحالية لهذا النوع تُقدِّر بين ال21000 و67000 طائر مع انحدار ثابت لتعدادها. لذلك، يخضع هذا النوع للحماية من معاهدة التجارة العالمية لأصناف الحيوان والنبات البري المهدد بالانقراض (CITES) واتفاقيات برن وبون العالمية.

التهديدات

النسر المصري طوال رحلة هجرته يواجه العديد من التهديدات مثل التسمم، والاصطدام بخطوط الكهرباء وطواحين الهواء أو الصعق الكهربائي، والصيد المباشر، وغيرها من مخاطر الأخرى.

التَسَمُّم:
النسر المصري عادةً ما يبحث على غذائه بمواقع التخلص من النفايات، حيث يتمكَّن من تناول أيمَّا يجده أمامه وذلك بسبب الدرجة الحَمضيَّة العالية في معدته. ولذلك يكون أكثر عرضة للتَسَمُّم في المواقع المفتوحة التي تكثر بها المخلفات السامة القادمة من المزارع التي تُفرِط في استخدام المبيدات، والتي تكون من الفائض الإنتاجي لهذه المزارع أو من منتجاتها الفاسدة. هذه المخلفات السامة تشمل أيضًا جيف القوارض والكلاب والحيوانات البرية التي تُسمَّم للسيطرة على أعدادها، حيث يُستخدم معها أدوية مضادات الالتهاب اللاستيرويدية (NSAID) أو الأدوية البيطرية الأخرى التي تكون قاتلة عند استخدامها بجرعات عالية. إذا لم يتم التخلص السليم من أي تلك المخلفات السامة فمن المرجح أن تصبح واحدة منهم الوجبة الأخيرة لأحد النسور المصرية. لذلك، تحسين إدارة النفايات والتخلص منها أمر مصيري.

الاصطدام:
النسر المصري وباقي النسور وغيرها من طيور حوامة يستخدموا جميعًا تيارات الهواء لينزلقوا بها في السماء دون تكبد عناء. الحوم هو سر نجاح هجرتهم الطويلة وأيضًا السريعة. لكن مع الأسف، المناطق ذات التيارات الدائمة والقوية غالبًا ما تكون الأكثر تلائمًا لإنشاء مشاريع توليد الطاقة من الرياح. إنشاء هذه المشاريع على طول مسار هجرة النسر المصري بإمكانه تشكيل تيارات هواء تجذبهم إلى المراوح العملاقة التي يصطدموا بها. هذه التيارات، بالإضافة إلى حجم المراوح الكبير وأماكن تواجدها، كلها سبل قد تؤدي إلى موت هذه الطيور. لذلك، برامج الإغلاق عند الطلب تعد طريقةً فعالة لتجنب هذا التهديد.

الصعق الكهربائي:
النسر المصري عادةً ما يستخدم أعمدة الكهرباء للاستراحة مما يعرضه للخطر إذ ما كانت هذه الأعمدة ضمن خطوط توزيع كهرباء غير معزولة بالشكل الآمن على الطيور. كما أن خطوط توزيع الكهرباء ذات الجهد المنخفض تحديدًا تعد خطرة على صغار النسور، فخلال أيامهم الأولى من تركهم للعش، تكون قدرتهم على الطيران ما زالت تتشكَّل، لذلك يكون من المحتمل أن يصطدموا بالكابلات الكهربائية. من الطرق الفعالة لتجنب مثل هذه المخاطر هو استخدام العوازل الملائمة.

الصيد المباشر:
صيد النسر المصري مجرم لكونه من الطيور التي تتناقص أعدادها بشكلٍ كبير.لكن مع الأسف، الصيد الجائر يهدد بقاء هذا الطائر. وفي مصر، تعد بحيرة ناصر تحديدًا من أكبر بقاع صيد طيور النسر المصري.

جهود الحماية

لإنقاذ النسر المصري اجتمعت مؤسسات ومنظمات من 14 دولة من البلقان والشرق الأوسط وإفريقيا. فاتحدوا جميعًا تحت مشروع «Egyptian Vulture – New LIFE Project» الذي انطلق في يوليو 2017 بدعم مالي من «LIFE Programme Union» التابع للاتحاد الأوروبي مع مساهمة «AG Leventis Foundation» و«Green Fund» و«MAVA Foundation». فيهدف المشروع إلى دعم أعداد طيور النسر المصري في أراضي تكاثرها بشرق أوروبا وعلى طول مسار هجرتها. الجهود الرئيسية ستستهدف عاملين رئيسين: 1) تحقيق زيادة مُطَّرِدة في الأعداد بأراضي التكاثر في البلقان (بلغاريا، اليونان، ألبانيا، جمهورية شمال مقدونيا)، و2) تعزيز سياق الحفظ على طول مسار الهجرة وأراضي التشتية عن طريق خَفض الخسائر في الأعداد المهاجرة، وتحديدًا الناضجين منهم.

لزيارة موقع المشروع

دراسة

الجمعية المصرية لحماية الطبيعة أجرت في شتاء ٢٠١٩-٢٠٢٠ بحثًا مكتبيًا حول التشريعات المرتبطة بالمنتجات الطبية البيطرية والمبيدات الحشرية في مصر التي لها تأثير سلبي مُثبت على النسور وأعدادها. هدف البحث إلى فهم المخاطر التي يواجهها طائر النسر المصري تحديدًا، مثل استخدام مضادات الالتهاب الغير الستيرويدية في تربية المواشي واستخدام المبيدات الحشرية الغير القانونية أو الإفراط في استخدام مبيدات الآفات، بالإضافة إلى تحديد بدائل لتلك المواد الخطرة والدعوة لتنفيذها.

وفي مارس ٢٠٢٠ أجرت الجمعية بحثًا ميدانيًا بمحافظة السويس عن البقاع التي قد تهدد رحلة طيور النسر المصري المهاجرة. فأُجريت مسوحات لخطوط توزيع الكهرباء ومقابلات مع مزارعين وسكان محليين ومسؤولين حكوميين ببعض من المناطق التي تهدد الطيور بمخاطر مثل الصعق الكهربائى أو الاصطدام أو التسمم. كما حُددت المناطق الهامة لطيور الرَخمَة المصرية بالسويس عن طريق رسم خريطة لها ومشاركتها مع شركائنا بالمشروع حول العالم. بالإضافة إلى ذلك، كان من أهم ما حُقِق هو تحديد السموم المستخدمة للسيطرة على أعداد الكلاب الضالة وطيور الغربان (التي تعتبر من أنواع الطيور الغازية المتواجدة بأعداد كبيرة بالسويس) وهي مبيدات “ميثوميل (لانيت)” وسم “استركنين “. هذه السموم من الممكن أن تؤثر على طيور النسر المصري إذا انتهى مطاف الحيوانات المُسممة بها في مستودعات القمامة التي عادةً ما يبحث فيها النسر المصري على غذائها.

يمكنكم قراءة التقرير الفني حول تشريعات المنتجات الطبية البيطرية في مصر باللغة الإنجليزية من هنا

والتقرير الفني حول تشريعات المبيدات الحشرية من هنا

Leave A Comment