الوروار والمناحل

المشكلة

الوروار الأوروبي من الطيور المهاجرة التي تزورنا كل عام لتقضي الشتاء معنا في إفريقيا، ثم تعود إلى أراضي تكاثرها بأوروبا مع حلول الربيع. تتغذى هذه الطيور بشكلٍ رئيسي على الحشرات متوسطة وكبيرة الحجم مثل النحل والدبابير، لذلك يَعتبِرها النحَّالون حول حوض البحر المتوسط تهديدًا على مشاريعهم. وفي بعض المناطق، مثل مصر، يصطادها النحَّالون ليحموا النحل بمزارعهم. مثل هذه التصرفات تُسبِّب خسائر فادحة للطبيعة والتنوع البيولوجي. ولتحقيق التوازن بين سلامة الحياة البرية والاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية للبشر، من الضروري تنفيذ حلول تساعد النحالين على حماية مشاريعهم دون المساس بطيور الوروار.

اعتقادات خاطئة

١. طيور الوروار تتغذى بشكل رئيسي على النحل
بالرغم من الاعتقاد السائد أن طيور الوروار تفضل النحل والدبابير، إلا أنها في الحقيقة تستحسن الحشرات الأكبر حجمًا التي تكون بطيئة الحركة وغير لاسعة. هذا لا ينفي أنها تتغذى على النحل بشكلٍ خاص، لكن ذلك يعود لتواجدهم بأعداد كبيرة غالبًا ما يكون الوصول إليها سهلاً للغاية.
٢. طيور الوروار تسبب خطر على بقاء خلايا النحل
أُجريت دراسة في ليبيا عام ٢٠١٠ أظهرت أن طيور الوروار ليست التهديد الرئيسي للنحل كما يعتقد العديد من النحالين، بل إن عوامل مثل توافر الغذاء وظروف الطقس هي المخاطر الحقيقية التي تهددهم. كما أظهرت دراسة أخرى أُجريت في إسبانيا عام ٢٠١٨ أنه بالرغم من تناسب نشاط طيور الوروار عكسيًا بنشاط النحل، إلا أن تواجدهم لا يترك آثارًا سلبيةً على بقاء الخلايا وحيويتها. وبالرغم من حاجتنا إلى مزيد من الدراسات المتعلقة بهذه القضية، إلا أنه من الواضح أن طيور الوروار لا تؤثر على بقاء النحل بشكل عام، وأن هناك ممارسات يجب تغييرها لضمان سلامة الخلايا دون الضرر بالحياة البرية.
٣. صيد طيور الوروار هو الحل الوحيد لضمان سلامة خلايا النحل
صيد طيور الوروار حل غير فعال وغير قانوني، كما يمكن أن يكون له تأثير معاكس، لأن النحل يندفع إلى الطيور المقتولة ويلسع جثتها وبالتالي يموت معها.

حلول آمنة

يمكن تطبيق حلول مختلفة وآمنة لمنع طيور الوروار من الاقتراب من مواقع خلايا النحل دون الضرر بالحياة البرية، مثل:
١. تحويط المنطقة المتواجد بها خلايا النحل بالأشرطة والبالونات العاكسة للضوء،
٢. تشجيع الطيور الجارحة مثل صقر الجراد على التعشيش في مكان قريب بتوفير أعشاش لها،
٣. اختيار مكان صحيح للخلايا، هذا شيء مصيري، فيجب أن تكون خلايا النحل على بُعد أكثر من 200 متر من المجاثم (الأسلاك أو الفروع الخالية من الأوراق) التي تتوقف عليها الطيور لتلتقط أنفاسها قبل الانقضاض.
٤. التظليل الذي قد ثَبُت أنه أكثر فعالية من طرق أخرى عنيفة مثل الفخاخ والصعق الكهربائي، فقد تبيَّن أنه الأكثر نجاحًا في حماية المناحل بتحقيقه ثلاثة نجاحات رئيسية هي:
– تقليل معدلات موت النحل بإتاحة لهم فرصة الخروج من الخلايا دون أن يتعرضوا لخطر الافتراس في الأمتار الأولى من الخلية وحتى إجتياز شبكة الحماية،
– توفير مصدر للمياه بالشبكة مما يُقلِّل من خروج النحل لرحلات بعيدة بحثًا عن المياه في الصيف،
– تخفيض درجات الحرارة المرتفعة وتقليل حاجة النحل للخروج من الخلية للحصول على الماء والتهوية.
وبشكلٍ عام، يوصي الخبراء وأصحاب الخبرة المحلية أن الجمع بين الطرق المذكورة أعلاه أفضل من استخدام طريقة واحدة فقط، لكن الشيء الأكثر أهمية هو حسن النية والاستعداد لتجربة هذه الأساليب الجديدة.
2020-10-15T17:27:54+00:00