“مالك الحزين” هو فى أغلب الروايات البلشون الرمادي Grey Heron، والمقصود ب”أغلب الروايات” هو أنه أحياناً ما يطلق هذا الاسم على طيور مختلفة من فصيلة البلشونيات Herons ، وهى فصيلة ضخمة من الطيور بها العديد من الطيور التى أثرت فى حياة البشر وارتبطت بشكل خاص بالثقافة الشعبية المصرية، منها على سبيل المثال بلشون الماشية Cattle Egret  “أبو قردان” والبلشون الأبيض الصغير Little Egret.

البلشون الرمادي طائر قوي البنية يعيش قرب المسطحات المائية مثل البحيرات والمستنقعات، وينتظر بصبر وهدوء فرائسه من الأسماك التى يصطادها ببراعة، يقف على رجل واحدة فى المياه الضحلة، ويبقى حول البحيرات التى يصطاد منها مُطأطأ الرأس حتى بعد جفافها، وبسبب ذلك المشهد، ظن الناس أن له طبع حزين فاطلقوا عليه اسم “مالك الحزين”.

أثرت صورة “مالك الحزين” فى العديد من الفنانين، فرواية إبراهيم أصلان الأكثر شهرة والتى تحولت فيما بعد إلى الفيلم الشهير “الكيت كات” كان عنوانها “مالك الحزين” وتبدأ بالأسطر التالية: “لأنهم زعموا أنك تقعد بالقرب من مياه الجداول والغدران، فإذا جفت أو غاضت استولى عليك الأسى، وبقيت صامتاً هكذا وحزيناً”. انتقلت صورة مالك الحزين مع ابراهيم أصلان فى لوحة رسمها له الفنان/ عادل السيوي وعرضت فى معرضه الأخير “فى حضرة الحيوان”.

 

 

لا توفر الطبيعة للإنسان فقط معاني وعناصر مادية محسوسة كالماء والهواء، ولكن فى تفاعله معها ينتقل إليه ما هو غير مادي، فاستلهم الانسان من الطبيعة العديد من المشاعر وعكس عليها أيضاً أحاسيسه الداخلية، منها المبهج حين يمر علينا أحد المناظر الخلابة والنسيم العليل، ومنها الحزين مثل مشهد البلشون الرمادي فوق بحيرته الجافة. يؤكد ذلك دور الإنسان فى صون العناصر الحية التى تحيط به، فهذه العلاقة بين الإنسان والطبيعة هى مصدر متجدد للإلهام.    

تصوير: واتر البحري

  

 

2018-02-18T16:33:12+00:00